الشيخ حسن المصطفوي

277

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المعايش . وقيل هو من معش ، فالميم أصليّة ، ووزنه فعيل وفعيلة وفعائل . مقا ( 1 ) - عيش : أصل صحيح يدلّ على حياة وبقاء . قال الخليل : العيش الحياة . والمعيشة : الَّذى يعيش بها الإنسان من مطعم ومشرب وما تكون به الحياة . والمعيشة : اسم لما يعاش به . والعيشة مثل الجلسة والمشية . والعيش : المصدر ، والمعاش يجرى مجرى العيش . وكلّ شيء يعاش به أو فيه فهو معاش . لسا ( 2 ) - العيش : الحياة ، : عاش يعيش عيشا وعيشة ومعيشا ومعاشا وعيشوشة . قال الجوهري : كلّ واحد من قوله - معاشا ومعيشا - يصلح أن يكون مصدرا وأن يكون اسما ، مثل معاب ومعيب . وأعاشه اللَّه عيشة راضية . والتعيّش : تكلَّف أسباب المعيشة ، والمتعيّش : ذو البلغة من العيش . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو كيفيّة تطوّرات في إدامة الحياة . وتوضيح ذلك أنّ الحياة صفة ذاتيّة بها يستمرّ الوجود ، وهي خارجة عن الاختيار ، فانّ الاختيار من آثار القدرة ، والقدرة من آثار الحياة ، فتكون الحياة موجودة قبل الاختيار . وأمّا العيش : فهو كيفيّة حادثة عارضة بعد الحياة وحصول الاختيار ، فالإنسان الحىّ المختار يختار في حياته كيفيّة وبرنامجا معيّنا من جهة أكله ولباسه وسكناه وشغله ونومه وسائر أموره وحالاته ، فالعمل بهذا البرنامج يطلق عليه العيش والمعيشة . ثمّ إنّ العيش إمّا في جريان مادّىّ ، أو في أمر روحانىّ . * ( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه ُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) * - 101 / 7 . * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ ) * . . . . * ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ) * - 69 / 21 . العيشة كالجلسة بالكسر للنوع . والرضا هو الوفاقّ بجريان أو أمر مواجه والرضا في العيش هو وفاق العيش على ما عليه العائش ، وهذا التعبير آكد وأبلغ من العكس ، فانّ وفاق العيش وملائمته لصاحبه يوجب رضا الصاحب عنه قهرا وعلى أىّ وجه .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .